خواجه نصير الدين الطوسي

159

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

ويقال للمصنّف : إذا فسّرت العلم بالتعلّق مجاز تعلّق العلم بالمجموع ويكون الأجزاء داخلة فيه ، وحينئذ قد تعلّق بأمرين ، وأنت حكمت بامتناع ذلك ، وأنت استدللت على الامتناع بصحّة تعلّق العلم بأحد المعلومين ، مع الذهول عن كونه عالما بالآخر . وهاهنا لا يصحّ هذا الاستدلال . وأيضا كان يجب أن تقول : « مع الذهول عن الاخر » ، وأنت قلت : « مع الذهول عن كونه عالما بالآخر » . لأنّ المطلوب هاهنا التعلّق بمعلومين لا بمعلوم وبالعلم بمعلوم آخر . وأيضا على تقدير تفسير العلم بما يوجب التعلّق ، جعل العلم بمطلق المضادّة غير متعلّق بشيئين . وذلك غير معقول ، فانّ المضادّة لا تعقل إلّا بين شيئين . بلى يكون الشيئان شاملين لكلّ ما يقع عليه اسم الشيئيّة . ولا فرق بين المضادّة المطلقة والمضادّة المخصوصة إلّا بعدم التعيين ، ووجود التعيين فيما يتعلّق المضادّة بهما ، ولا يختلفان من حيث تعلّقهما بمعلومين . وإبطال قول المجوّزين بقوله : « العلم بالسواد والبياض يتعلّق بأمرين يصحّ العلم بأحدهما ، مع الجهل بالآخر » غير صحيح ، لأنّ كلامهم في المضادّة المتعلّقة بهما ، وتصوّر السواد وحده غير تصوّر السواد المضادّ للبياض . فليس ما يصحّ العلم به مع الجهل بالآخر هو أحد الشيئين اللذين يتعلق العلم بهما معا . قال : مسألة المعلوم معلوم من وجه ومجهول من وجه المعلوم على سبيل الجملة معلوم من وجه ومجهول من وجه . والوجهان متغايران ، والوجه المعلوم لا إجمال فيه ، والوجه المجهول غير معلوم البتة ، لكن لمّا اجتمعا في شيء واحد ظنّ أنّ العلم الجملىّ نوع يغاير العلم التفصيلىّ . أقول : اعترف هاهنا بأنّ الشيء المعلوم من وجه والمجهول من وجه يغاير الوجهين . وهذا ما ذكرته في صدر الكتاب عند إبطال قوله : « التصوّر ليس بمكتسب » . ومطلوبه هاهنا بيان تغاير الوجهين ، لكن حصل منه وجوب تغاير ما اجتمع فيه